حقوق الفرد في النمسا عندما توقفه الشرطة في الشارع؟ وما الحالات التي يحق فيها رفض الإجابة أو طلب المحامي؟

النمسا ميـديا – خاص:
لا يعني إيقاف شخص من قبل الشرطة في الشارع أنه ارتكب مخالفة أو أصبح متهماً في قضية جنائية، كما أن طلب إبراز بطاقة الهوية لا يمنح الشرطة تلقائياً صلاحية تفتيشه أو احتجازه أو استجوابه بشأن حياته الشخصية. ويحدد القانون النمساوي الحالات التي يجوز فيها للشرطة التحقق من هوية الأشخاص، والظروف التي يصبح فيها التعاون إلزامياً، والحقوق التي يتمتع بها الفرد عندما يكون مشتبهاً به أو شاهداً أو طرفاً في حادث.
وتستند هذه الصلاحيات بصورة أساسية إلى قانون الشرطة والأمن العام النمساوي (Sicherheitspolizeigesetz – SPG)، وقانون الإجراءات الجنائية (Strafprozessordnung – StPO)، وقانون المرور (Straßenverkehrsordnung – StVO)، إلى جانب أحكام قانون شرطة الأجانب (Fremdenpolizeigesetz – FPG).
وتختلف الحقوق والواجبات باختلاف سبب تدخل الشرطة، فهناك فارق قانوني بين طلب طوعي لإبراز الهوية، وإجراء رسمي للتحقق منها، واستجواب شخص باعتباره مشتبهاً به، واستدعاء شاهد للإدلاء بشهادته.
أولاً: القاعدة القانونية العامة – هل تستطيع الشرطة طلب الهوية من أي شخص في الشارع؟
لا يمنح القانون النمساوي الشرطة صلاحية عامة ومفتوحة لإجراء عمليات التحقق الإلزامي من هوية جميع الأشخاص في الشارع من دون وجود أساس قانوني. فلكي يتحول طلب التحقق من الهوية إلى إجراء ملزم، يجب أن تتوافر إحدى الحالات التي نص عليها القانون.
وهنا ينبغي التمييز بين أمرين:
- الطلب الطوعي: يجوز للشرطي أن يسأل الشخص عن هويته، لكن مجرد طرح السؤال لا يجعل الشخص ملزماً تلقائياً بالاستجابة، ما لم يكن هناك سند قانوني يجيز إجراء التحقق بصورة إلزامية.
- التحقق القانوني الإلزامي من الهوية (Identitätsfeststellung): عندما تتوافر الشروط التي حددها القانون، يصبح الشخص ملزماً بالتعاون مع الشرطة، ولا يجوز له عرقلة تنفيذ الإجراء القانوني.
ويؤكد §35 من قانون SPG أن الشرطة تستطيع تحديد هوية الشخص في حالات محددة، كما يفرض §118 من قانون StPO التعاون في تحديد الهوية عندما تكون هناك وقائع ملموسة تبرر الإجراء ضمن تحقيق جنائي.
الحالة الأولى: أوقفتك الشرطة بصورة مفاجئة وطلبت إبراز الهوية
في هذه الحالة، يجب أولاً معرفة ما إذا كان الشرطي يطرح سؤالاً عادياً أم ينفذ إجراءً رسمياً للتحقق من الهوية (Identitätsfeststellung).
ينظم §35 من قانون SPG الحالات التي يجوز فيها للشرطة تحديد هوية شخص. ومن أبرزها:
- وجود وقائع محددة تشير إلى أن الشخص على صلة باعتداء خطير أو قد تكون لديه معلومات تساعد على توضيح ملابساته.
- وجود اشتباه عاجل بارتكاب جريمة خطيرة في مكان معين، أو وجود أشخاص مطلوبين أو مشتبه بهم في ذلك المكان.
- ظهور الشخص في حالة عجز أو اضطراب تستدعي تقديم المساعدة له والتحقق من هويته.
- وجود حالات خاصة حددها القانون، مثل البحث عن أشخاص مفقودين أو فارّين من الاحتجاز، وبعض الإجراءات المرتبطة بالعنف الأسري أو المناطق التي تخضع لقيود أمنية.
- حالات معينة متعلقة بالحدود الداخلية ومسارات العبور الدولي، وفق الشروط القانونية المحددة.
وهناك أيضاً أحكام خاصة في قانون شرطة الأجانب (Fremdenpolizeigesetz – FPG)، إذ يسمح §34 بإجراء التحقق من الهوية عندما توجد وقائع محددة تبرر الاشتباه في دخول مواطن أجنبي إلى النمسا بصورة غير قانونية أو إقامته فيها بصورة غير قانونية. كما ينظم §36 من قانون الإجراءات الاتحادية الخاص بمكتب شؤون الأجانب واللجوء (BFA-Verfahrensgesetz – BFA-VG) حالات معينة للتحقق من الهوية، منها وجود وقائع تشير إلى صدور أمر توقيف بحق الشخص، أو وجود أجنبي خارج النطاق الجغرافي الذي يُسمح له بالإقامة فيه.
ماذا يحق للفرد أن يفعل؟
إذا سألك الشرطي عن هويتك من دون أن يوضح أن الأمر يتعلق بإجراء إلزامي، فمن حقك أن تسأله بهدوء عما إذا كان الطلب طوعياً أم يستند إلى صلاحية قانونية تلزمك بالتعاون.
أما إذا أبلغك بأن الشرطة تجري إجراءً رسمياً للتحقق من هويتك استناداً إلى §35 من SPG أو §118 من StPO، فإن القانون يلزمك بالتعاون، ولا يجوز لك عرقلة تنفيذ الإجراء.
وبحسب §35، تتضمن عملية تحديد الهوية تسجيل الاسم وتاريخ الميلاد وعنوان السكن، على أن تتم العملية بحضور الشخص المعني، ويجب على الشرطة إبلاغه بأنها بصدد تحديد هويته، كما يجب عليه التعاون مع الإجراء.
أما في إطار التحقيق الجنائي، فيحدد §118 من قانون StPO البيانات التي يمكن للشرطة الجنائية جمعها، وتشمل الاسم والجنس وتاريخ ومكان الميلاد والمهنة وعنوان السكن. ويمكن، عند الضرورة للتحقق من الهوية، تسجيل الطول أو التقاط صورة أو تسجيل الصوت أو أخذ البصمات، لكن هذه الإجراءات الإضافية يجب أن تكون لازمة لتحديد الهوية، وليست صلاحية مفتوحة تُستخدم في كل عملية تحقق.
هل يجب على المواطن النمساوي حمل بطاقة هوية طوال الوقت؟
لا يوجد في النمسا واجب عام يلزم المواطن النمساوي بحمل بطاقة هوية أو جواز سفر معه أثناء تنقله في الشارع. لكن عدم حمل الوثيقة لا يعفيه من واجب التعاون عندما تتوافر شروط التحقق القانوني من الهوية.
وبالتالي، إذا أوقف شرطي مواطناً نمساوياً في الشارع، فلا يعني عدم وجود بطاقة الهوية في جيبه أنه ارتكب مخالفة بحد ذاته. ويمكن للشرطة التحقق من بياناته بوسائل أخرى وفق الإجراء القانوني المتاح.
وماذا عن الأجانب المقيمين في النمسا؟
تختلف القواعد بالنسبة إلى بعض فئات الأجانب. فبموجب §32 من قانون FPG، يتعين على مواطني الدول الثالثة، أي الأشخاص الذين لا يحملون جنسية النمسا أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا، الاحتفاظ بوثيقة سفر صالحة أو إبقاؤها في مكان قريب يسمح بالحصول عليها دون تأخير غير متناسب. ويعتبر توفير الوثيقة خلال مدة تصل إلى ساعة واحدة أمراً متناسباً وفقاً للنص القانوني.
كما ينظم القانون وضع حاملي بعض تصاريح الإقامة والوثائق التي تثبت حقوق الإقامة، بحيث يمكن لهذه الوثائق أن تفي بمتطلبات حمل المستندات المحددة قانوناً. أما مواطنو دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا وبعض الفئات المشمولة بمعاملة تفضيلية، فتسري عليهم متطلبات مماثلة لتلك المفروضة على المواطنين النمساويين.
وهنا يجب التمييز بين واجب حمل وثيقة سفر أو إقامـة وفق القواعد الخاصة بالأجانب، وبين صلاحية الشرطة في إجراء تحقق من الهوية بموجب قانون SPG أو StPO.
ماذا يحدث إذا رفض الشخص التعاون؟
في إطار التحقيق الجنائي، ينص §118 الفقرة الرابعة من StPO على أنه إذا لم يتعاون الشخص في التحقق من هويته، أو تعذر تحديدها فوراً، يجوز للشرطة الجنائية إجراء تفتيش على الشخص وملابسه والأشياء التي يحملها، بالقدر اللازم لتحديد هويته.
لكن هذا الإجراء لا يعني منح الشرطة صلاحية مطلقة لتفتيش الشخص بحثاً عن أي شيء آخر؛ فالغرض القانوني هنا هو تحديد الهوية، ويجب احترام مبدأ التناسب واختيار الإجراء الأقل تدخلاً الذي يحقق الغرض.
ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن الشخص الذي يقود سيارة يخضع لالتزامات إضافية، إذ يوجب §14 من قانون رخص القيادة (Führerscheingesetz – FSG) على السائق حمل رخصة القيادة المناسبة أثناء الرحلة، كما يلزم §102 الفقرة الخامسة من قانون المركبات الآلية (Kraftfahrgesetz – KFG) السائق بحمل وثيقة تسجيل المركبة وتقديمها عند طلب الشرطة أو الجهات المختصة بمراقبة المرور.
الحالة الثانية: أوقفتك الشرطة للاشتباه في مشاركتك في شجار أو مشكلة في الشارع
تختلف هذه الحالة قانونياً عن مجرد طلب الهوية، لأن الشرطة قد تكون بصدد التحقيق في واقعة يُشتبه بأنها جريمة أو مخالفة إدارية، وقد يكون الشخص الموقوف مشتبهاً به أو شاهداً محتملاً.
متى يحق للشرطة التحقق من هوية الشخص المشتبه به؟
ينظم §118 من قانون الإجراءات الجنائية (StPO) هذا الإجراء، ويسمح للشرطة الجنائية بتحديد هوية شخص عندما توجد وقائع محددة تبرر الاعتقاد بأنه:
- شارك في ارتكاب جريمة.
- يمكن أن يقدم معلومات تساعد على توضيح ظروف ارتكاب الجريمة.
- ترك آثاراً أو أدلة يمكن أن تفيد التحقيق الجنائي.
ويعني ذلك أن وجود الشخص بالقرب من شجار أو مشادة في الشارع لا يجعله تلقائياً مشتبهاً به ولا يمنح الشرطة، بمجرد وجوده في المكان، صلاحية مفتوحة للتحقيق معه باعتباره مرتكباً للجريمة. يجب أن تستند عملية تحديد الهوية إلى وقائع محددة مرتبطة بالتحقيق، سواء تعلق الأمر بالاشتباه في المشاركة أو بكون الشخص شاهداً محتملاً.
أما إذا كانت الواقعة تشكل مخالفة إدارية وليست جريمة جنائية، فينظم §34b من قانون المخالفات الإدارية (Verwaltungsstrafgesetz – VStG) حالات تحديد الهوية، ومن بينها ضبط الشخص أثناء ارتكاب المخالفة، أو توجيه اتهام موثوق إليه مباشرة بعد وقوعها، أو العثور بحوزته على أشياء تشير إلى مشاركته فيها.
هل يجب على الشخص الإجابة عن أسئلة الشرطة بشأن الشجار؟
هنا يظهر أحد أهم الفروق القانونية: الالتزام بإثبات الهوية لا يعني الالتزام بالإجابة عن جميع الأسئلة المتعلقة بالواقعة.
إذا تعاملت الشرطة مع الشخص باعتباره متهماً في تحقيق جنائي (Beschuldigter)، فإن §49 من StPO يمنحه مجموعة من الحقوق، من بينها:
- الحق في معرفة طبيعة الاشتباه الموجه إليه والوقائع الأساسية التي يستند إليها.
- الحق في الاستعانة بمحامٍ واختياره.
- الحق في الاطلاع على ملف القضية وفق الشروط القانونية.
- الحق في الإدلاء بأقواله أو التزام الصمت وعدم تقديم إجابات قد تستخدم ضده.
- الحق في التواصل مع المحامي والتشاور معه قبل الاستجواب.
- الحق في الحصول على المساعدة اللغوية والترجمة عند الحاجة.
ويلزم §50 من القانون السلطات بإبلاغ الشخص، بأسرع وقت ممكن، بالتحقيق الجاري وأسباب الاشتباه والحقوق الأساسية التي يتمتع بها.
ويؤكد §164 من StPO ضرورة إبلاغ المتهم قبل استجوابه بحقه في عدم الإجابة، وبإمكانية التشاور مع محامٍ قبل الاستجواب، وبأن أقواله يمكن أن تُستخدم دليلاً ضده. كما ينظم النص إمكانية حضور المحامي أثناء الاستجواب، وتأجيله في الظروف التي يحددها القانون إلى حين وصول المحامي، مع وجود استثناءات قانونية محددة.
إذا كان الشخص لا يفهم اللغة الألمانية بدرجة تسمح له بفهم الإجراءات والدفاع عن نفسه، فإن §56 من StPO يضمن له حق الاستعانة بمترجم، وعند توافر الشروط القانونية، الحصول على ترجمة الوثائق الأساسية اللازمة لممارسة حقوق الدفاع.
هل يمكن للشخص أن يرفض الإجابة ويغادر المكان؟
يجب التفريق بين رفض الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بموضوع الاشتباه وبين رفض التحقق القانوني من الهوية.
فالشخص الذي يتم التعامل معه باعتباره متهماً يستطيع الاستناد إلى حقه في الصمت، لكنه لا يستطيع استخدام هذا الحق ذريعة لرفض إجراء قانوني صحيح لتحديد هويته. كما أن حق الصمت لا يعني تلقائياً أن له الحق في مغادرة المكان في أي لحظة؛ فقد تكون الشرطة بصدد إجراء قانوني يستلزم بقاءه مؤقتاً.
لذلك، من الأفضل أن يسأل الشخص الشرطي بوضوح:
- هل أُعامل باعتباري مشتبهاً به (Beschuldigter) أم شاهداً (Zeuge)؟
- هل أنا حر في المغادرة أم أن الشرطة تطلب مني البقاء؟
- ما الأساس القانوني الذي تستند إليه عملية التحقق من هويتي؟
ولا ينبغي الخلط بين إيقاف الشخص للتحقق من هويته أو سؤاله وبين إلقاء القبض عليه؛ فلكل إجراء شروط قانونية مختلفة.
متى تستطيع الشرطة إلقاء القبض على المشتبه به؟
لا يكفي مجرد وجود اشتباه بارتكاب جريمة لإلقاء القبض على شخص. إذ يحدد §170 من StPO شروط القبض، ويتطلب وجود اشتباه في ارتكاب جريمة، إلى جانب توافر أحد أسباب التوقيف التي حددها القانون، ومنها:
- ضبط الشخص أثناء ارتكاب الجريمة أو بعد وقوعها مباشرة في ظروف تدعم الاشتباه فيه.
- وجود خطر حقيقي يستند إلى وقائع محددة بأن الشخص قد يهرب أو يختبئ لتجنب الإجراءات.
- وجود خطر محدد بأن يتدخل الشخص في التحقيق، كالتأثير على الشهود أو إتلاف الأدلة.
- وجود خطر تكرار ارتكاب جريمة في الظروف التي حددها القانون، بما فيها بعض الجرائم المعاقب عليها بالسجن لأكثر من ستة أشهر.
وينظم §171 من StPO إجراءات إصدار أمر القبض، إذ يكون ذلك في الأصل بناءً على طلب النيابة العامة وبموافقة قضائية، مع وجود حالات استثنائية تستطيع فيها الشرطة الجنائية تنفيذ القبض مباشرة، مثل ضبط الشخص أثناء ارتكاب الجريمة أو حالات الاستعجال التي لا تسمح بالحصول على الأمر في الوقت المناسب.
وبالتالي، فإن مجرد السؤال عن الهوية أو طلب البقاء لفترة قصيرة أو الاستفسار عن واقعة لا يعني بالضرورة أن الشخص أصبح قيد الاعتقال. ومن حقه أن يستوضح ما إذا كان الإجراء مجرد تحقق من الهوية، أو احتجازاً مؤقتاً، أو تنفيذاً لأمر قبض.
الحالة الثالثة: وجود حادث أو واقعة في الشارع واستدعاء الشرطة
تتوقف الحقوق والواجبات في هذه الحالة على طبيعة الحادث، وما إذا كان حادثاً مرورياً أو واقعة جنائية أو مجرد حادثة شهدها أشخاص موجودون في المكان.
أولاً: إذا كان الأمر يتعلق بحادث مروري
يضع §4 من قانون المرور النمساوي (Straßenverkehrsordnung – StVO) مجموعة من الالتزامات على الأشخاص الذين يرتبط سلوكهم بشكل سببي بوقوع حادث مروري.
إذا كان الشخص طرفاً في الحادث:
يلزمه القانون بالتوقف فوراً إذا كان يقود مركبة، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع أضرار إضافية بالأشخاص أو الممتلكات، والتعاون في توضيح ظروف الحادث.
وإذا أدى الحادث إلى إصابات، يتعين على الأشخاص المشمولين بهذه الالتزامات تقديم المساعدة للمصابين، أو تنظيم وصول المساعدة الخارجية إذا تعذر عليهم تقديمها بأنفسهم، كما يجب عليهم إبلاغ أقرب مركز للشرطة فوراً.
إذا كان الشخص مجرد شاهد على الحادث:
لا يقتصر القانون على أطراف الحادث وحدهم. إذ ينص §4 الفقرة الثالثة من StVO على أن الشاهد الذي يشاهد حادثاً مرورياً يجب عليه تقديم المساعدة المعقولة للمصابين إذا لم يكن الأشخاص الملزمون بتقديمها قد وفروا المساعدة المطلوبة.
وإذا لم يكن الشاهد قادراً على تقديم المساعدة بنفسه، فعليه تنظيم وصول المساعدة الخارجية. ولا يكون تقديم المساعدة واجباً عندما لا يمكن القيام بها إلا بتعريض الشخص لخطر كبير أو بالتضحية بمصلحة مهمة من مصالحه.
وتفرض الفقرة الرابعة من المادة نفسها على الجميع إتاحة الإمكانية اللازمة لوصول المساعدة في الظروف المنصوص عليها قانوناً.
إذا تسبب الحادث بأضرار مادية فقط، دون إصابات:
يلزم §4 الفقرة الخامسة من StVO الأشخاص الذين يرتبط سلوكهم سببياً بالحادث بإبلاغ أقرب مركز للشرطة دون تأخير غير ضروري.
لكن القانون يسمح بعدم استدعاء الشرطة إذا تمكن جميع الأشخاص المعنيين بالحادث من إثبات هوياتهم لبعضهم البعض، من خلال تبادل الاسم وعنوان السكن.
أما إذا حضر أحد أطراف الحادث إلى الشرطة وطلب تسجيل أقواله بشأن ظروفه، فينظم §4 الفقرة الخامسة (أ) كيفية التعامل مع هذا البلاغ وتسجيل المعلومات المتعلقة بالحادث.
ويترتب على مخالفة الالتزامات المنصوص عليها في §4 من StVO إمكانية المساءلة وفق أحكام §99 من قانون المرور، بحسب طبيعة المخالفة والظروف التي وقعت فيها.
ثانياً: إذا كان الشخص شاهداً على حادثة أو مشكلة استدعت حضور الشرطة
إذا اتصل أحد الأشخاص بالشرطة للإبلاغ عن اعتداء أو شجار أو واقعة مشبوهة، فإن مجرد وجود شخص آخر في المكان لا يجعله تلقائياً متهماً أو ملزماً بتقديم رواية فورية وشاملة عن كل ما شاهده.
لكن قد تطلب الشرطة التحقق من هويته إذا توافرت الوقائع التي يشترطها §118 من StPO، بما في ذلك وجود أسباب للاعتقاد بأنه يستطيع تقديم معلومات مهمة عن الواقعة.
ويجيز §80 من StPO لأي شخص يعلم بوقوع جريمة إبلاغ الشرطة الجنائية أو النيابة العامة عنها. ويشكل ذلك حقاً في الإبلاغ عن الجريمة، وليس واجباً عاماً يفرض على كل شخص إبلاغ الشرطة عن كل واقعة يعلم بها، مع مراعاة الالتزامات الخاصة التي قد تنطبق في حالات معينة، مثل الحوادث المرورية.
هل يلتزم الشاهد بالإدلاء بشهادته؟
يعرّف §154 من StPO الشاهد بأنه الشخص الذي يمكن أن تكون لديه معرفة مباشرة أو غير مباشرة بوقائع لها أهمية في التحقيق، ويلزمه القانون بالإدلاء بشهادته بصورة صحيحة وكاملة وفق الإجراءات القانونية.
كما ينظم §153 استدعاء الشهود، ويحدد متطلبات الاستدعاء والالتزام بالحضور، بما في ذلك العواقب القانونية التي قد تترتب على عدم الحضور دون عذر مقبول عندما يكون الاستدعاء مستوفياً للشروط القانونية.
لكن هذا الالتزام لا يعني أن الشاهد ملزم بالإجابة عن كل سؤال دون استثناء، إذ يمنحه القانون حقوقاً محددة لحماية نفسه وأقاربه:
- بموجب §156 من StPO، توجد حالات يعفى فيها الشاهد من واجب الإدلاء بشهادته ضد أحد أقاربه، عندما يكون ذلك القريب متهماً في القضية.
- يتيح §157 للشاهد رفض الإدلاء بشهادته إذا كانت إجاباته قد تعرضه هو أو أحد أقاربه لخطر الملاحقة الجنائية أو لتجريم إضافي.
- يمنح §158 الحق في رفض الإجابة عن أسئلة محددة إذا كان من شأنها تعريض الشخص أو أحد أقاربه للعار أو لخسارة مالية مباشرة وكبيرة، أو إذا كانت تتناول جوانب من الحياة الخاصة وفق الشروط القانونية.
- يلزم §159 السلطات بإبلاغ الشاهد بحقوقه في الامتناع عن الإدلاء بالشهادة أو الإجابة عن بعض الأسئلة قبل بدء استجوابه.
ومن ثم، يجب التمييز بين الشخص الذي يتحدث مع الشرطة طوعاً في مكان الحادث، وبين الشخص الذي جرى استدعاؤه رسمياً للإدلاء بشهادته ضمن تحقيق جنائي. ففي الحالة الثانية، تنطبق الالتزامات والحقوق الإجرائية الخاصة بالشهود.
حقوق عامة للفرد أثناء التعامل مع الشرطة في النمسا
بصرف النظر عن الحالات الثلاث السابقة، يتضمن القانون النمساوي ضمانات مهمة ينبغي أن يعرفها كل شخص يتعامل مع الشرطة.
1. الحق في معرفة سبب تدخل الشرطة
ينص §30 من قانون SPG على حق الشخص المتأثر بإجراء من إجراءات الشرطة الأمنية في طلب معرفة سبب الإجراء والغرض منه. ويشمل ذلك الاستفسار عن الأساس الذي دفع الشرطة إلى التدخل، ما لم يكن إبلاغه بهذه المعلومات من شأنه تعريض تنفيذ المهمة للخطر.
2. الحق في معرفة الرقم الوظيفي للشرطي
يحق للشخص، عند طلبه، الحصول على الرقم الوظيفي للشرطي (Dienstnummer) الذي ينفذ الإجراء، وفق الشروط والاستثناءات القانونية. وهذا الرقم يساعد في تحديد الموظف المعني إذا أراد الشخص تقديم شكوى لاحقاً.
3. الحق في وجود شخص موثوق
يمنح §30 من SPG الشخص المتأثر بتدخل الشرطة الأمنية الحق في الاستعانة بشخص موثوق به (Vertrauensperson)، كما يتيح له عرض المعلومات والوقائع التي يراها مهمة وطلب تسجيلها، ما لم يتعارض ذلك مع تنفيذ مهمة الشرطة.
4. الحق في المعاملة المتناسبة مع الموقف
يحدد §29 من SPG مبدأ التناسب في تدخلات الشرطة الأمنية، ويشترط اختيار الوسيلة الأقل تدخلاً التي تحقق الهدف القانوني، مع مراعاة طبيعة الخطر والضرر المحتمل والحقوق التي يمكن أن تتأثر بالإجراء.
كما يفرض §5 من StPO على السلطات مراعاة التناسب عند اتخاذ تدابير التحقيق الجنائي، بحيث لا تتجاوز القيود المفروضة على الحقوق والحريات ما تتطلبه ضرورة التحقيق وخطورة الجريمة ومستوى الاشتباه والغرض من الإجراء. Bundesrecht konsolidiert, tagesaktuelle Fassung+1
5. الحماية من التمييز أثناء تدخل الشرطة
يتضمن §31 من SPG أساساً لوضع توجيهات تنظم سلوك أفراد الشرطة أثناء تنفيذ مهامهم، وتشمل ضمانات تتعلق بعدم التعامل مع الأشخاص على نحو تمييزي بسبب الجنس أو لون البشرة أو الأصل القومي أو الإثني أو المعتقد الديني أو الرأي السياسي. Bundesrecht konsolidiert, Fassung vom 29.10.2026
كيف يمكن للفرد الاعتراض إذا اعتقد أن الشرطة تجاوزت صلاحياتها؟
لا يعني تنفيذ إجراء من قبل الشرطة أنه محصّن من المراجعة القانونية. ويتيح القانون النمساوي أكثر من مسار للاعتراض، بحسب طبيعة الإجراء والجهة التي نفذته.
أولاً: الشكوى أمام المحكمة الإدارية المختصة
إذا اعتقد الشخص أن الشرطة انتهكت حقوقه من خلال إجراء أمني مباشر تضمن استخدام سلطة الأمر أو الإكراه (Maßnahmenbeschwerde)، فيمكنه تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية في الولاية المختصة (Landesverwaltungsgericht)، استناداً إلى §88 من SPG والمادة 130 الفقرة الأولى، البند الثاني، من الدستور الاتحادي النمساوي.
والأصل أن تقدم الشكوى خلال ستة أسابيع من تاريخ علم الشخص بالإجراء الذي يعتبره مخالفاً لحقوقه، مع مراعاة الحالات القانونية التي يكون فيها قد مُنع من تقديمها خلال هذه المدة.
ثانياً: الاعتراض على انتهاك الحقوق خلال التحقيق الجنائي
إذا وقع الانتهاك أثناء إجراء تحقيق جنائي، فيمكن للشخص تقديم اعتراض بسبب انتهاك الحقوق (Einspruch wegen Rechtsverletzung) استناداً إلى §106 من StPO.
ويقدم الاعتراض إلى النيابة العامة (Staatsanwaltschaft) خلال ستة أسابيع من تاريخ العلم بالانتهاك. ويجب أن يوضح الإجراء الذي يعترض عليه، والحق الذي يرى أنه انتُهك، والتصحيح الذي يطلبه.
وإذا لم تتم معالجة الانتهاك خلال المدة القانونية، أو طلب الشخص صدور قرار قضائي، يمكن إحالة الاعتراض إلى المحكمة المختصة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة نفسها
ثالثاً: الشكوى بشأن مخالفة قواعد السلوك الوظيفي
إذا كان الاعتراض يتعلق بطريقة تصرف الشرطي أو مخالفته للتوجيهات المنظمة لسلوك أفراد الشرطة، فيمكن تقديم شكوى إدارية وفق §89 من SPG (Richtlinienbeschwerde) خلال ستة أسابيع، بحسب شروط النص القانوني.
ويختلف هذا المسار عن الشكوى القضائية بشأن استخدام سلطة الإكراه، إذ يتعلق بمراجعة مدى التزام الشرطي بالتوجيهات التي تحكم أداء مهامه.
ومن الناحية العملية، يُستحسن أن يحتفظ الشخص بتاريخ ومكان الواقعة ووقتها، والرقم الوظيفي للشرطي إن أمكن، وأسماء الشهود وبيانات الاتصال بهم، وأي مستندات أو تسجيلات أو تقارير طبية ذات صلة. كما يُفضل تدوين ما جرى في أقرب وقت ممكن، مع تجنب مقاومة الإجراء ميدانياً أو التصعيد الجسدي، وترك مسألة قانونيته للمراجعة عبر القنوات المختصة.
عبارات ألمانية يمكن استخدامها عند إيقافك من قبل الشرطة
تساعد الأسئلة التالية على توضيح طبيعة الإجراء والحقوق المرتبطة به، مع الحفاظ على التعامل الهادئ مع أفراد الشرطة:
| العبارة بالألمانية | معناها بالعربية |
|---|---|
| Ist die Identitätsfeststellung freiwillig oder verpflichtend? | هل التحقق من الهوية طوعي أم إلزامي؟ |
| Auf welche gesetzliche Grundlage stützen Sie die Maßnahme? | ما الأساس القانوني الذي تستندون إليه في هذا الإجراء؟ |
| Aus welchem konkreten Anlass wird meine Identität festgestellt? | ما السبب المحدد للتحقق من هويتي؟ |
| Bin ich Beschuldigter oder Zeuge? | هل أُعامل باعتباري متهماً أم شاهداً؟ |
| Bin ich festgenommen oder darf ich gehen? | هل أنا رهن الاعتقال أم أستطيع المغادرة؟ |
| Ich möchte vor einer Aussage mit einem Rechtsanwalt sprechen. | أود التحدث مع محامٍ قبل الإدلاء بأي إفادة. |
| Ich benötige einen Dolmetscher. | أحتاج إلى مترجم. |
| Bitte nennen Sie mir Ihre Dienstnummer. | يرجى تزويدي برقمكم الوظيفي. |
اعداد: م. أحمد مراد